الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
36
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الدجال يخرج على رأس مائة سنة وينزل عيسى فيقتله ثم يمكث في الأرض أربعين سنة فيمتعون إلى آخر الحديث المذكور وورد أن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة وان بين النفختين أربعين سنة كما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود وابن مردويه عن أبي هريرة وأخرج ابن المبارك عن الحسن قال ما بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت اللّه بها كل حىّ والأخرى يحيى اللّه بها كل ميت فهذه مائتا سنة ولا بدّ منها والباقي الآن من الألف مائة سنة وسنتان وإلى الآن لم تطلع الشمس من مغربها ولا خرج الدجال الذي خروجه قبل طلوع الشمس بسنتين ولا ظهر المهدى الذي ظهوره قبل الدجال بسبع سنين ولا وقعت الاشراط التي وقوعها قبل ظهور المهدى ولا بقي ما يمكن خروج الدجال من قرن لأنه انما يخرج عند رأس مائة وقبل خروج الدجال مقدّمات تكون في سنين كثيرة فأقل ما يجوز أن يكون خروجه على رأس الألف ان لم يتأخر إلى مائة بعدها فكيف يتوهم أحد أن الساعة تقوم قبل تمام الألف هذا شيء غير ممكن بل إن اتفق خروج الدجال على رأس الألف وهو الذي أبداه بعض العلماء احتمالا مكثت الدنيا بعده أكثر من مائة سنة وهي المائتان المشار إليهما والباقي ما بين خروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ولا يدرى كم هو وان تأخر الدجال عن رأس الألف إلى مائة أخرى كانت المدّة أكثر ولا يمكن أن تكون المدّة ألفا وخمسمائة أصلا * قال الشيخ جلال الدين السيوطي رأيت في كتاب العلل للإمام أحمد بن حنبل أنه قال حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل عن منبه حدّثنا عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة انى لأعرف كل زمن منها ومن كان فيه من الملوك والأنبياء وهذا يدل على أن مدّة هذه الامّة تزيد بنحو أربعمائة سنة تقريبا * ( ذكر ابتداء خلق آدم ) * قال في معالم التنزيل لما أراد اللّه أن يخلق آدم قال لإبليس وجنده انى جاعل في الأرض خليفة أي بدلا منكم ورافعكم الىّ فكرهوا ذلك لأنهم كانوا أهون الملائكة عبادة والمراد بالخليفة هاهنا آدم سماه خليفة لأنه خلف الجنّ أي جاء بعدهم والصحيح أنه خليفة اللّه في أرضه لإقامة أحكامه وتنفيذ وصاياه قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدّس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * قال النسفي في بحر العلوم عن وهب بن منبه لما أراه اللّه أن يخلق آدم أوحى إلى الأرض انى جاعل منك في الأرض خليفة فمنهم من يطيعني ومنهم من يعصيني فمن أطاعني أدخلته الجنة ومن عصاني أدخلته النار فقالت الأرض منى تخلق خلقا يكون للنار قال نعم فبكت الأرض فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة * قال وهب بعث اللّه إليها جبريل ليأتيه منها بقبضة من زواياها الأربع من أسودها وأحمرها وطيبها وخبيثها وسهلها وحزنها فلما أتاها جبريل ليقبض منها قالت الأرض انى أعوذ بعزة اللّه الذي أرسلك الىّ من أن تأخذ منى شيئا يكون منه نصيب للنار غدا فرجع جبريل إلى مكانه ولم يأخذ من الأرض شيئا فقال يا رب استعاذت بك الأرض منى فكرهت أن أقدم عليها فقال اللّه تعالى لميكائيل انطلق فأتني بقبضة منها من زواياها الأربع من أسودها وأحمرها وسهلها وحزنها وطيبها وخبيثها فلما انتهى إليها ميكائيل ليقبض منها قالت الأرض له كما قالت لجبريل فرجع ميكائيل فقال كما قال جبريل فقال اللّه لإسرافيل كما قال لهما فانطلق ورجع وقال مثل ما قالاه من العذر ثم قال لملك الموت انطلق فأتني بقبضة من الأرض كالاوّل فلما أتاها ملك الموت قالت أعوذ بعزة اللّه الذي أرسلك الىّ من أن تقبض منى قبضة يكون للنار فيها نصيب غدا فقال ملك الموت وأنا أعوذ بعزته أن أعصى له أمرا فقبض منها قبضة من زواياها الأربع من أديمها الأربع * وفي الحديث ان اللّه خلق آدم من قبضة قبضها عزرائيل من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم